السيد محمد تقي المدرسي
83
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
4 / قد تجتاج الأُمة عواصف الفتن ، التي يصعب على الناس التصدي لها ، إلّا باتباع الذين أمر الله باتباعهم ( النبي وخلفاءه ) . من هنا أمر هارون عليه السلام بني إسرائيل ، حينما وقعت فتنة العجل ؛ أمرهم باتباعه تجنباً للفتنة العمياء . قال الله سبحانه : ( وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ) ( طه / 90 ) 5 / لكل امرء أهدافه ، ولكل هدف سبيل آمن وسبل غير آمنة ، وكل منّا يتطلع لبلوغ أهدافه عبر سبل آمنة غير خطرة وغير ملتوية . ولكن أنى لنا أن نعرف بخبرتنا المحدودة ومعارفنا الضحلة كل تلك السبل ؟ إنما عبر اتباع الوحي ، فينعم علينا ربنا بالاهتداء إلى سبل السلام ، حيث قال الله تعالى : ( يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ قَدْ جَآءَكُم مِنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ( المائدة / 15 - 16 ) والجاهل يعيش في ظلام ؛ ظلام كبره وغروره ، ظلام غفلته وكفره ، ظلام أهواءه وشهواته . . وبالتالي ظلام جهله وعواطفه . وإنما باتباع رضوان الله ، يخرجه الله من الظلمات إلى النور . 6 / لقد ضمن الله لرسله النصر على أعدائه . ومن يتبع الرسل وآيات الله التي أنزلت عليهم ، يغلب بإذن الله على الأعداء . قال الله تعالى : ( قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِاخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِايَاتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ ) ( القصص / 35 ) 7 / وهكذا وعد الله سبحانه النبي عيسى عليه السلام أن يجعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا به إلى يوم القيامة . ( وهكذا كان حتى اليوم ، ويكون إلى قيام الساعة ) . قال الله تعالى : ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) ( آل عمران / 55 ) 8 / في أي حزب أنت ، ومن أية أمة ؟ هل أنت منتمِ حقاً لمن تدعي الإنتماء إليه أو لمن ولدت منه ، أو للأرض التي ترعرعت فيها ؟ كلّا ؛ وإنما أنت في الحقيقة منتمِ إلى من تتبعه . فالإتباع وحده يحدد إنتماءك . ( ومن هنا فقد نفى القرآن ابن نوح إليه أن يكون منه ، لأنه عمل غير صالح ) . قال الله سبحانه : ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) ( آل عمران / 68 )